عبد العال سالم مكرم
44
من الدراسات القرآنية
فمن هذه الفروض التي قمت بها الشك في نسبة تفسير جزء عمّ الذي تضمه مكتبة تيمور إلى الرماني ، وقلت لعله لرمانى آخر ، تأخر زمنه عن زمن الزمخشري فنقل من الكشاف ما نقل ونسبه إلى نفسه ، ورجعت إلى كتب الطبقات فوجدت أنه اشتهر ثلاثة من النحاة بهذا اللقب : أحد هؤلاء : الرماني المشهور صاحب التفسير الكبير الذي تحدثنا عنه . والثاني : هو : أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد أبو عبد اللّه الرماني المعروف بابن الشرابى توفى سنة خمس عشرة وأربعمائة « 1 » . والثالث هو : علي بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن رمّان التونسي أخذ عنه ابن عصفور ، ولم يذكر السيوطي في بغيته سنة وفاته ، غير أنه من الممكن معرفة عصره الذي عاش فيه بمعرفة ميلاد ابن عصفور أو موته ، أمّا ميلاد ابن عصفور ، فقد كان سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وأما تاريخ وفاته فقد ذكر أنه توفى سنة ثلاث ، وقيل تسع وستين وستمائة « 2 » . ومعنى ذلك أن الرماني الذي أخذ عنه ابن عصفور من رجال القرن السابع . وإذا تبين لنا أن الزمخشري توفى سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، فإن الرماني الثاني سابق للزمخشري غير أنه لم تكن له مؤلفات في القرآن ، أو في التفسير أو في القراءات أو في النحو ، على حين نصّ على أن الرمّانى الأسبق علي بن عيسى له تفسير كبير في القرآن ، لذلك ننفى نسبة تفسير جزء عمّ لهذا الرماني السابق المعروف بابن الشرابى . وأما الرماني الثالث ، فليس له من المؤلفات القرآنية كذلك ما يجعلنا ننسب هذا التفسير إليه . وإذا انتفى أن يكون تفسير جزء عمّ لأحد من هذين الرجلين ، فأكبر الظن أنه للرمانى الأول علي بن عيسى ، وأن الزمخشري اطلع عليه ، وأفاد منه ، بل نقل منه نصوصا بأسرها وكان واجب الأمانة العلمية يقضى بأن يشير إلى ذلك في كتابه . ويعجبني في هذا المقام تعليق السيوطي على الشيخ بهاء الدين بن النّحاس حينما ذكر السيوطي في كتابه « الأشباه والنظائر » أن الفروع هي التي تحتاج إلى العلامات ، وأن الأصول
--> ( 1 ) بغية الوعاة ، ص 151 . ( 2 ) بغية الوعاة ، ص 357 .